السيد محمد الصدر
74
أضواء على ثورة الحسين ( ع )
ومما دل على ذلك ما روي عن رجلين من أهل الكوفة أخذا . فقيل لهما : ابريا من أمير المؤمنين ( ع ) . فبرئ واحد منهما وآبى الآخر . فخلي سبيل الذي بريء . وقتل الآخر فقال الإمام الباقر ( ع ) : ( أما الذي بريء فرجل فقيه في دينه وأما الذي لم يبرأ فرجل تعجل الجنة ) « 1 » . ولذا يمكن القول : بأنه لم يثبت أن ترك التقية حرام . إلا قوله في إحدى الروايات : ( التقية ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقية له ) « 2 » . وهي لا شك دالة على الإلزام . إلا أنها ساقطة بالمعارضة مع الروايات الدالة على الرخصة ، كالرواية السابقة « 3 » . فيبقى حكم التقية على التخيير . والآيات الكريمة أيضاً غير دالة على الإلزام منها قوله تعالى : لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وإلى الله الْمَصِيرُ « 4 » . وقوله تعالى : مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ . وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ « 5 » . وفي كلتا الآيتين يعتبر حكم التقية استثناء من أمر حرام وهو : موالاة الكافرين في الآية الأولى والكفر في الآية الثانية . والاستثناء من مورد الحضر أو
--> ( 1 ) أصول الكافي ج 2 ص 221 حديث 21 ط طهران . ( 2 ) أصول الكافي ج 2 ص 224 حديث 2 ط طهران . ( 3 ) رواية الرجلين اللذين أخذا من أهل الكوفة . ( 4 ) سورة آل عمران . آية 28 . ( 5 ) سورة النحل . آية 106 .